الشيخ حسن المصطفوي
96
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فالجلباب بهذا المعنى هو الَّذي يقتضيه ويجلبه حجاب المرأة ومحفوظيّتها ، كما أنّ الفقر يقتضي الاشتمال بالصبر وإحاطته على الفقير ، ومحجوبيّة المرأة وعفّتها تقتضي أن تجلبب بالبيت والبيت جلبابها . فحقيقة الجلباب : هي ما يجلب ويلازم ويغطَّي الجالب . * ( يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ) * - 33 / 59 . أي لبس الجلباب أقرب من المعروفيّة بالعفّة والتقوى والمحجوبيّة ، فيعرفن به ولا يؤذين . فالمراد من المعروفيّة : التعرّف بالتقوى والحجاب لا التعرّف الشخصي ، فانّ التعرّف الشخصي يتحقّق كاملا بدون الجلباب ، والجلباب مانع عن ذلك التعرّف . وهذا دليل آخر على أنّ المراد من الجلباب ما يغطَّي بدنه وثيابه حتّى يتحقّق المحجوبية والتقوى والستر الكامل ، ويعرفن بها . وأمّا صيغة الجمع ( جلابيب ) : فهي باعتبار جماعة النساء وفي مقابلتها . وأمّا كلمة من الدالَّة على التبعيض : فباعتبار لزوم التستّر بواحد من الجلابيب . * ( وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ ) * - 17 / 64 . أي اجعل نفسك متهيّأ وتجمّع عليهم ، ومرجع التجمّع والتألَّب عليه إلى جلب النفس ليتجمّع عليه ، بالخيل والرجل ، وهذا معنى الإجلاب عليهم . فظهر أنّ معنى الجلب محفوظ في جميع الموارد من مشتقاتها . جلت المعرّب ( 1 ) - جالوت : أعجميّ : وقد جاء في القرآن . الكشاف ( 2 ) - طالوت اسم أعجميّ كجالوت وداود ، وإنّما امتنع من الصرف لتعريفه وعجمته ، وزعموا أنّه من الطول ، لما وصف به من البسطة في الجسم ، ووزنه إن كان من الطول فعلوت ، أصله طولوت ، إلَّا أنّ امتناع صرفه يدفع أن يكون منه ، إلَّا أن يقال هو اسم عبراني وافق عربيّا .
--> ( 1 ) المعرّب من الكلام الأعجمي للجواليقي ، طبع مصر ، 1361 ه . ( 2 ) تفسير ، للزمخشري ، طبع مصر ، مجلدان ، 1308 ه .